طريق الحرير، طريق تجارة صيني قديم يعود تاريخه إلى 3000 سنة قبل الميلاد. كان يربط الصين مع الشرق والغرب وسمي بطريق الحرير بسبب اكتشاف صناعة الحرير في الصين، حيث كانت سفن الصينيين تجوب مياه المحيط الهندي وتقوم برحلات الى موانئ الهند الغربية. وفي نفس هذا الوقت، كانت السفن العربية تبحر من موانئ الخليج العربي وساحل اليمن إلى موانئ الهند الغربية حيث يلتقون هناك بالتجار الصينيين ويحصلون منهم على بضائع الصين ويبيعونهم بضائع الجزيرة العربية... التاريخ يثبت ان العلاقة بين العرب والصين ترجع جذورها إلى قديم الزمان... قبل أكثر من 2000 عام عندما ربط «طريق الحرير» القديم، الصين بالدول العربية برابط وثيق. أما طريق حرير القرن 21، فهي مبادرة إحياء «طريق الحرير القديم التاريخي» والتي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013. تُعرف أيضاً باِسم «الحِزام والطرِيق» وهي مبادرة صينية تربط اقتصادات ثلاث قارات وتضخ استثمارات دولية ضخمة، ويطمح المشروع إلى بناء شبكة من التجارة والبنية التحتية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، وتمكّن الصين من رفع حجم التجارة بينها وبين دول الحزام إلى 10 تريليونات دولار خلال أول خمس سنوات، وفق ما صرح الرئيس الصيني. وستستثمر بكين في هذه الدول، بمشاريع تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار خلال هذه الفترة، وجزء من طريق الحرير الجديد يمتد من الصين إلى منطقة الخليج مروراً بجنوب شرقي آسيا والمحيط الهندي وبحر العرب.  وبدأ مشروع طريق الحرير الصيني الجديد يرى النور بعد اربع سنوات من إعلان المبادرة الصينية، ففي عام 2017 اقيم في الصين مؤتمر «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير البري والبحري للقرن الـ21»، وذلك لتعزيز ولحشد التأييد العالمي لتطبيق مبادرة «الحزام والطريق»، بحيث يتم تبادل المشاريع والصفقات والأدوات التجارية والمالية مع العديد من الدول، ومن ضمنها دول الخليج وصولاً إلى عولمة جديدة، تعتبر بكين أنها ستكون لمصلحة الشعوب.  ومن جانب آخر، نجد أن دولة الكويت كان لديها في عام 2008 حلم يسمى مدينة الحرير، وكان من المتوقع البداية في اول مرحلة عام 2009 ويفترض ان تنتهي اخر مرحلة من المشروع عام 2036 كما جاء في مؤتمر «الكويت 2008» الذي اقامته مؤسسة الشرق الأوسط للأعمال (ميد)، ولكن هذا الحلم لم ير النور.  ومع الرؤية السامية لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله ورعاه - بأن تتحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري في العام 2035 أعادت هذه الرؤية السامية خريطة إنشاء مدينة الحرير الى طاولة العمل من جديد وأولى لبِناتها إنشاء جسر الشيخ جابر الأحمد الذي سيوفر رابطاً استراتيجياً بين العاصمة ومدينة الحرير وإنشاء مشروع ميناء مبارك الكبير الذي يعتبر أكبر ميناء في الشرق الأوسط. ومشروع الجزر الخمسة وتحويلها إلى منطقة اقتصادية كبيرة. وإنشاء أكبر برج تجاري في العالم بمدينة الحرير... كل هذا في مشروع مدينة الحرير والتي تعتبر جزءاً من رؤية الكويت 2035.  ومن هنا تلاقت الرؤية الاستراتيجية السامية لسمو الأمير - حفظه الله ورعاه - مع مبادرة «الحزام والطريق». فكانت الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو إلى الصين، والتي أسفرت عن توقيع 7 اتفاقيات ومذكرات تفاهم قد وضعت قواعد التعاون المستقبلي بين البلدين والذي تطمح فيه الكويت إلى جانب تحقيق رؤيتها المستقبلية، جذب الشركات الأجنبية الكبرى وفي مقدمها الصينية لإنشائها.  الكويت ليس الدولة الخليجية الوحيدة التي وقعت اتفاقيات تجارية مع جمهورية الصين الشعبية، ففي 2016 عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الرياض جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الصيني وتم التوقيع على 14 اتفاقية. فكما يقال «التاريخ يصمت للحظة ولكن لا يختفي»... فها هي العلاقات التجارية الصينية - الخليجية القديمة تعود مرة أخرى برؤية تكنولوجية وتقنية علمية جديدة تواكب العصر الحديث. Najat-164@hotmail.com

... إقراء المزيد

كل معالم الحياة وشؤونها قد فصلت من قبل رب كريم أعلم بالعباد وحوت سور القرآن الكريم وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم سبلا للتعامل مع شؤوننا على مستوى الأفراد والمؤسسات، وجاء في قوله تعالى «اليوم أكملت لكم دينكم» تأكيداً على ذلك... يعني لا يوجد أمر من أمور الحياة إلا وتجد له ما يقابله من القرآن والسنة... كل شيء حتى ان الإعجاز العلمي في القرآن أصبح يكتشف أمورا جاءت في القرآن قبل 1400 سنة. لنرى كيف ان الحال قد تغير وان البعض ينظر للحياة المدنية بأنها تحرر من التوجيهات الربانية... ولاحظ ما جاء في الآيتين من سورة الشعراء «الشعراء يتبعهم الغاوون» و«انهم يقولون ما لا يفعلون»! هل نحن أقرب للشعراء في حديثنا عن الإصلاح ومكافحة الفساد وتطوير الأداء وطبيعة تعاملنا مع مجريات الحياة؟ اقرأ هذا الحديث الشريف وتمعن في معانيه واسقطه على الوضع عبر نافذة التحليل المحايد... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب٬ ويكذب فيها الصادق٬ ويؤتمن فيها الخائن٬ ويخون فيها الأمين٬ وينطق فيها الرويبضة٬ قيل: يا رسول الله٬ وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة»... أشعر بأن ما ورد أعلاه كثير منه قد تجسدت صوره في معالم حياتنا وشؤونها. عندما تنشر «الراي» في عدد الإثنين الماضي، صورا عن مشاريع معلقة منذ سنوات عدة... فماذا يعكس لنا هذا الخبر؟ لا تتوقف عند هذا الخبر٬ انظر للمشاريع وانتبه لما يدور من حولك: فهل لدينا رجال دولة، يدركون ماذا يعني التخطيط الإستراتيجي والتنبؤ باحتياجات المباني الصامتة التي تنتظر فرج تسليمها إلى الجهات المعنية؟ وهل يعقل ما ورد في الخبر «مبنى الجمارك... شبح بين المباني المجاورة يحاكي الريح منذ 33»؟ خذ احتياجاتنا من معلمين تطالب التربية بسرعة التعاقد معهم «لاحظ عبارة الاستعجال»... أنتم وينكم من سنين وأين الإحلال؟ وزد عليها مستشفى جابر والجهراء الجديد والمطار المساند والمطار الجديد و... هذه مشاريع جبارة تحتاج لكوادر بشرية لتشغيلها وإدارتها على أعلى مستوى من الاحترافية. هل أصبح وضع قياديينا ومن يخطط لمستقبل الكويت من عمل مؤسسات وحفاظ على النسيج الاجتماعي مكشوف معلوم عند أصحاب القرار؟ الزبدة: بتنا أشبه بالشعراء قيادياً... «نقول ما لا نفعل»؟ وإذا أرادوا أن يتحدثوا عن جوانب حساسة تجدهم يلصقون بها إحدى هذه العبارات كتقديم لها «كشفت مصادر... نقل مصدر رفيع... نما إلى علمنا... صرح مصدر مسؤول»! إذا قيادي ولا يملك القدرة على الكشف عن هويته، فكيف لنا بالوثوق في قوله؟ قضايانا المحلية عندما نتابع مجريات معالجتها كمكافحة الفساد الإداري ومعاقبة المفسدين وإصلاح السلوكيات الاجتماعية، لا نجد سوى أخبار أقرب لها بالوصف بـ «يقولون»! الرويبضة عندما يسمح لهم بالجلوس في الصفوف الأمامية، فاعلم انك «على طمام المرحوم»! والرويبضة الذين يتحدثون ويحللون ويفسرون وينتقدون ويعقبون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هم سبب تدهورنا اجتماعيا، والأمر يتطلب تدخلا سريعا قبل أن تضيع بواقي أحلام المواطن البسيط... إنها أشبه بمشاريع كبرى تبحث عن من ينفذها بما فيها المشاريع الاجتماعية والسياسية و... «الذمة على الراوي»! كل ما أتمناه لا يتعدى مطلبا واحدا وهو «إننا نعيش فصول السنوات الخداعات»، هكذا يبدو لي ولهذا تستدعي الضرورة القصوى إخراج «الأخيار» من صمتهم وحالة الإقصاء التي يعانون منها كي «نتماكن» الحال التي أبرزت كل المؤشرات العالمية والمحلية تراجعها، والله نسأل أن يهب ولاة الأمر البطانة الصالحة... الله المستعان  terki.alazmi@gmail.com  Twitter: @Terki_ALazmi

... إقراء المزيد

‫عرفت النائب الحميدي السبيعي، كمحام للحريات قبل أن يترشح لمجلس الأمة. والتقيت به أكثر من مرة في ديوانية صديق مشترك، فأعجبت به وفرحت عندما أصبح عضوا في مجلس الأمة. فهو شخص ذو كفاءة ومؤهلات، واحترامي له كاحترامي‬ ‫للرئيس السابق أحمد السعدون والنائب خالد السلطان، ولكنني اختلف معه كاختلافي معهما في بعض الاّراء والمواقف،‬ ‫كوصفه لحكم دخول المجلس بـ «الصادم»، فدرجات التقاضي الثلاث أخذت وقتاً. فالوقت والاحداث لا يخففان الخطأ ولا يغيران العقوبة، وخصوصاً اذا اصر المخطئ على صحة فعلته ورفض الاعتذار عنها او طلب العفو.‬ ‫ فالقيم ليست صناعة فردية بل هي موروث شعبي، خصوصا ان الحكم الصادر قد عفا عن كثيرين وأوقف العقوبة عن اخرين رأفة بالمغرر بهم من الشباب.‬ ‫ وكذلك قوله ان الوزيرة هند الصبيح، لديها حماية فولاذية حكومية ونيابية، ومن الطبيعي ان تدعم الحكومة أعضاءها... وأما من وقف معها من النواب، فهم يمثلون فئات شعبية عدة ولَم تكن فزعة قبلية او طائفية، بل اجماع وطني على صحة ما قامت به ام احمد... ‫أما من لديه حساسية من عائلة الصبيح، فذلك شأنه.  وأما القضايا التي اتفق عليها مع ابي بدر، حرص وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الاحمد - شافاه الله - على عمله ومصداقيته مع النواب، ورفض ابو بدر الربط بين استجواب سمو رئيس الوزراء باسقاط عضوية النواب المدانين وكذلك شخصانية الكثير من الاستجوابات السابقة. والغريب ان النائب كان مؤيداً في طرح الثقة في جميع الاستجوابات السابقة.‬ ‫ وأختم انني بانتظار استجواب النائب الحميدي السبيعي لوزير النفط بخيت الرشيدي.

... إقراء المزيد

علة تغير الفتوى:   قد تختلف الفتوى باختلاف اعراف الناس، ومن ذلك ما نجده مثلاً للشافعي او احمد او مالك وأبي حنيفة، نجد لهم اكثر من قول في المسألة الواحدة، والسبب في ذلك كما قرر اهل العلم ان مناط الحكم الاول قد انتقل الى ما يقتضيه الاجتهاد الجديد، وقد يكون التغير اما الى اعلى و إما ادنى، واما الاقدام واما الاحجام بحسب المصلحة الشرعية.  ضوابط تغير الفتوى:  استغلت بعض الجماعات السياسية هذا المبدأ لتروج أفكارها تحت ذريعة اختلاف الظروف... ولكن فقهاء الاسلام ضبطوا هذه المسألة وحددوها بإطار يضمن سلامة الاستدلال فقالوا:  1 - ان تكون السياسة الجديدة مبنية على اصول الشريعة وليست على نظام حزبي مؤسسي لا يرتبط بالاجتهاد الفقهي في فهم النصوص، حيث ان الامة لا تملك الا الاجتهاد في فهم النصوص الشرعية وتطبيقها على ما يجد من الحوادث والنوازل، وليس للفقهاء ولو اجتمعوا على صعيد واحد ان يتجاوزوا الاطار الذي تحدده هذه النصوص في فهم الكتاب والسنة وعلى فهم سلف الامة فقط. 2 - عدم احداث سياسة جديدة تؤدي الى مفسدة مساوية للمصلحة التي تحققها او ارجح منها، ومقصود هذا الضابط هو معرفة جدوى هذا الرأي هل يحقق مصلحة أولا؟ فاذا كانت الفتوى أو الرأي يؤدي الى عمل مشروع، فهو مشروع، وان كان يؤدي الى عمل ممنوع فهو ممنوع أو كان يتضمن مفسدة ارجح من المصلحة المتوقعة، وذلك اعمالاً للقاعدة الفقهية «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». 3 - تحقق المصلحة المعتبرة، لان القاعدة المقررة في عمل الحاكم هي التصرف وفق مصلحة الرعية، بحيث يراعى حال من تُسنّ لهم القوانين والتشريعات برفع الحرج عنهم والتيسير عليهم بما يتفق مع عاداتهم الحسنة ومعاملاتهم العادلة وقت سن الانظمة، وليس العكس كما هو حاصل اليوم في من افتى الناس بجواز الخروج في ثورات الربيع العربي، حيث اوقعوهم بحرج يصعب الخلاص منه، حيث كانت احوالهم السابقة احسن منها بعد الثورة، والواقع خير شاهد. 4 - عدم تفويت السياسة الجديدة المبنية على تغير الفتوى لمصلحة ارجح.  يقول العز بن عبدالسلام «يتصرف الولاة ونوابهم بما هو اصلح للمولى عليهم درءا للضرر والفساد وجلبا للنفع والرشاد، ولا يقتصر احدهم على الصلاح مع القدرة على الاصلح الا ان يؤدي الى مشقة شديدة». وهذا كلام نفيس لهذا العالم الجليل، والامثلة لهذه القاعدة كثيرة مثل تدخل الدولة في تحديد الاسعار وذلك اذا تحكم التجار في الاسواق واحتكروا السلع وحصل بهذا ضرر على الفقراء.  وكذلك مسألة اضطرار الدولة الى فرض الضرائب اذا داهم العدو بلاد المسلمين ولا يوجد في اموال الدولة ما يكفي لصده فللحاكم فرض ضرائب موقتة على التجار لتتحقق المصلحة في دفع هذا العدو وتكون مقدرة بمدة . 5 - عدم معارضة السياسة الجديدة لمقاصد الشريعة، وذلك بأن يكون نطاق هذه السياسة الجديدة هو النطاق الذي سمحت به الشريعة، وهو محل اجتهاد وتجدد حسب الظروف والزمان، مثل الامور الادارية والمالية والأمنية ونظام العمل والأنظمة المحاسبية. والمقصود من ذلك تحقيق مصالح الناس مثلما عمل عمر رضي الله عنه بوقف توزيع ارض السواد على المجاهدين وجعلها مورداً خاصاً لبيت المال، كما انه عمل على تسجيل المجاهدين واسمائهم وعائلاتهم ومدة سفرهم وعودتهم، كما انه اتخذ سجناً في مكة مع انه في عهد الرسول صلى الله علية وسلم وعهد ابي بكر، لم يكن هذا موجوداً. dr.aljeeran2017@gmail.com

... إقراء المزيد

لا تدهشني الأنباء المتداولة عن فضيحة الشهادات المزوّرة وعدد المتورطين فيها، فبحكم موقعي الوظيفي كأستاذ جامعي وعضو سابق في جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت، وبحكم العلاقات الاجتماعية التي تربطني بالكثير من المسؤولين في القطاع التعليمي أيضاً، فقد كنا نرى ونسمع الكثير من التفاصيل حول هذه الكارثة وما كان يدهشنا هو صمت المجتمع والدولة عن كل هذا العبث بواقعنا ومستقبل أبنائنا!  كم بحّت أصواتنا ونحن نحاول إقناع المجتمع بخطورة ما آلت إليه الأمور من انتشار للتزوير والادعاء في موضوع الشهادات العلمية، وقد كانت ردود الفعل تتفاوت بين التقليل من حجم المشكلة أو عدم الاكتراث بها أساساً، رغم أن ما تسرب من معلومات كان يشير بوضوح لتفشي تلك الظاهرة في العديد من أجهزة الدولة، وبعضها يتصف بالحساسية وتمس مكانته الأكاديمية أو القانونية أو المهنية مثل تلك الأنباء، ولكن التدخلات التي مورست وقتها لقفل باب النقاش حول الموضوع كانت، كما يبدو، أكبر من قدرة الكثير من المسؤولين على التصدي لها!  الآن، حسب ما هو ظاهر على الأقل، ولأسباب كثيرة ليس أقلها رغبة الدولة في تحسين تصنيفها في المؤشرات الأكاديمية ومدركات الفساد وغيرها، يبدو أن الظروف الموضوعية بدأت في التوافر للتعامل المسؤول مع هذه المشكلة التي تكشف عن مشاكل أعمق وأكبر من مجرد تزوير شهادة للحصول على وظيفة أو درجة معينة، أو إرضاء لحاجات نفسية، فهذه الأسباب الأخيرة هي أسهل الأسباب التي نستطيع الإشارة لها والإطناب في شرح ما يترتب عليها من تدمير للمؤسسات الحكومية أو سوق العمل في القطاعين العام والخاص على حد سواء، لكن هذه الكارثة وحجم المتورطين فيها عدداً ومكانة، تكشف عن واقع عليل، نستطيع القول فيه إن تزوير الشهادات هو أحد أعراضه، وليس المرض نفسه!  ما يحدث من تساهل بعض الأفراد هنا وهناك مع فكرة تزوير شهادة أو شرائها، يكشف عما وصلت إليه قيمة الجد والاجتهاد في مجتمعنا، فما عادت الأهمية فيه تنصرف لعملية التحصيل العلمي وما يرتبط بها من بذل الجهد والوقت في ذلك، بل في اكتشاف أقصر الطرق للحصول على مجرد ورقة تسهل لمدعيها الحصول على ما يترتب عليها من منافع. وفي مثل هذه الأجواء الملوثة، تنشأ ثقافة أقرب ما تكون لـ «الفهلوة» يتم النظر فيها للجاد والمجتهد باعتباره بسيط التفكير، و«مو فاهم الدنيا»، ما ينذر بخلق جيل كامل لا يعير العلم والدراسة أي اهتمام طالما كانت نتيجتهما هي شهادة تضعه على قدم المساواة في الفرص الوظيفية مع من يستطيع الحصول عليها بحفنة دنانير وهو «مرتاح في بيته»! إن ما يقوم به الأخ وزير التربية ومعاونيه حالياً من تصد لهذه الظاهرة المتفشية في الكثير من مفاصل الدولة هو عمل جبار، وكل ما نتمناه هو ألا يكون مصير هذه التحركات كغيرها من جهود مخلصة تمت عرقلتها أو «طمطمتها» بسبب أسماء أو أعداد أو مواقع من تورط بها، حتى نستطيع فعلاً أن نقنع أبناءنا بقيمة الاجتهاد في دراستهم من أجل مستقبل أفضل لهم ولجيلهم، ولنعود من جديد لاستخدام الأمثلة الجميلة التي استخدمها معنا آباؤنا يوماً، كـ «من طلب العلا.. سهر الليالي»...  والذي نتمنى ألا يتحول قريباً إلى من طلب العلا... دفع الدينار... أو الدولار... أو الهدايا... أو اللآلي... وهي جمع لؤلؤ... لمن ما زال مهتما بالبحث والدراسة في اللغة العربية، وتاريخ الكويت!    alkhadhari@gmail.com Twitter: @dralkhadhari

... إقراء المزيد

تقدمت النائب اللبنانية بولا يعقوبيان باقتراح قانون لإلغاء الألقاب المعتمدة في مخاطبة ومراسلة الرسميين اللبنانيين الموروثة من العهد العثماني ومن زمن الانتداب الفرنسي، على سبيل المثال لا الحصر: «فخامة»، «دولة»، «معالي»، «سعادة» وما شابهها... ومن المتوقع للاقتراح الفشل عملياً ولو كُتب له النجاح برلمانياً، فنحن مجتمع يحصر نجاحاته في الحصول على لقب ويخترع ألقابه. خذ عندك، على سبيل المثال، مصر الملكية، أسقطت بعد الثورة كل ألقاب البشوية والبيكوية، فكان بديل الخمسمئة باشا خمسين مليون مليون باشا وخمسين مليون بيك ولا ننسى البيه البواب والباشمهندس سواق التاكسي. وهنا، في الكويت، ثمة جريمة ترتكب لتزوير الشهادات، لا لشيء إلا للحصول على لقب يبدأ بدال ونقطة، حتى خلصت آخر إحصائية إلى أن حملة الدكتوراه أكثر من حملة الثانوية العامة! إزالة الألقاب ستفضح أحجام مَن اعتادوا على تضخيم الأشياء أو تصغيرها، لأنها ستكشف حجمهم الحقيقي. الناس عموماً نوعان: أسماء ومسميات، يبحث النوع الثاني عن مسمى يتجاوز فيه اسمه وماضيه وحاضره ومستقبله الذي ينتهي بانتهاء مسماه، ونوع يجتهد لبناء اسم لا تعني له المسميات شيئاً، إذا ذكر اسمه مجرداً قيل «والنعم». أصحاب المسميات يخسرون كل شيء في سبيل مسمى يكبرون من خلاله، فإن ذهب راح كل شيء مع الريح وعادوا صغاراً من دون لقب يتعبون ويتعبون غيرهم لحفظه مدى الحياة، وبعد الوفاة يصرّون ويكررون أن يلحقوا باسمهم لقبا ولو سابقا كأصحاب السوابق يصرّون على حفظ الألقاب. ويقول الشاعر طلال الرشيد: يا صغير ما يكبّر باللقب غير من كان من دونه صغير.  reemalmee@

... إقراء المزيد

أتقدم ببعض التوصيات والمقترحات إلى القياديين والعاملين، في مؤسسات العمل المدني والتطوعي، من أجل ضمان استمراريته وديمومته في مجتمعاتنا العربية: 1 - افساح المجال للشباب والدماء والأفكار الجديدة.  2 - التنسيق بين مؤسسات العمل التطوعي المختلفة لتنظيم الفعاليات والأنشطة وعمل برنامج سنوي شامل وموحد، بحيث لا تتعارض الفعاليات فيها مع بعضها البعض.  3 - تكثيف وتغليب الفعاليات العملية المفيدة للمجتمع على النظرية، مثلا زيارة المسنين والأيتام والمرضى، تنظيف السواحل والحدائق، حملات توعية للمحافظة على الثروات البيئية والطبيعية، عمل مشاريع عملية تدريبية وتنموية للطلبة والباحثين عن عمل، (والمثل الصيني يقول: علمني الصيد بدل من أن تطعمني سمكة).  4 - عمل توأمة مع مؤسسات العمل المدني والتطوعي المتشابهة محليا وعربيا ودوليا، وتوطيد التنسيق والتعاون في ما بينها.  5 - تشجيع الناس على المشاركة في مؤسسات العمل التطوعي، بأساليب إبداعية جديدة، والولوج إلى عالم التواصل الاجتماعي بمختلف شبكاته ومواقعه، للوصول إلى أكبر فئة من الناس، لإقناعهم بالمشاركة في أي شكل من أشكال العمل التطوعي.  6 - عمل مشاريع استثمارية ترفد ميزانية المؤسسة، فعلى كل مؤسسة تطوعية أن تعمل مشروعا واحدا أو أكثر بطريقة استثمارية ليدّر عليها الأموال، من أجل الاستمرارية في عمل المشاريع التطوعية التي تخدم المجتمع، ولا تعتمد أبدا على رسوم العضوية، لأننا في هذا الزمن الأغبر نرى انحسار العمل التطوعي الحقيقي، ونود مشاركة الأعضاء بجهدهم ووقتهم وأفكارهم وإبداعاتهم في العمل التطوعي، وليس بأموالهم فقط التي يمكن أن يكونوا في أمس الحاجة إليها. 7 - العمل على استقلال المؤسسة التطوعية عن الجهات الرسمية في قراراتها. 8 - كل فرد يمكن أن يُفيد الآخرين بمواهبه وقدراته وما يبدع فيه، من أجل تدريب الراغبين والهواة على ما يتقنه، كالرسم والتصوير والكتابة، وذلك بتقديم ورش تدريبية مثلا للطلبة والجيل الناشئ، لكي يكتسبوا قدرة ومهارة جديدة يمكن أن يستفيدوا منها مستقبلا، لتحميهم من الأمراض والظواهر الاجتماعية المنتشرة بسبب الفراغ، كالتدخين والمخدرات وغيرها.  9 - عمل دراسة وافية وعميقة عن العمل التطوعي من قبل المؤسسات العاملة فيه، من أجل تشخيص النواقص والسلبيات، والعمل على علاجها واقتراح الحلول الناجعة، لزيادة المشاركة المجتمعية في مؤسسات العمل التطوعي. 10 - تكوين تكتل باسم مؤسسات العمل التطوعي والتحرك بشكل موحد للضغط على الجهات الرسمية، لتخفيف القيود على العمل التطوعي وتحسين الظروف. 11 - نؤكد على المدارس بمراحلها الثلاث المختلفة، والمعاهد والجامعات، وجميع المؤسسات التربوية، ضرورة إدراج العمل التطوعي ضمن المقرر الدراسي، وذلك بتقديم خدمات تطوعية للمجتمع تحتسب ضمن الساعات الدراسية المعتمدة للطالب، ونثمن كل الجهات التي تقوم بذلك، ونتمنى على الجميع الاحتذاء بها. 12 - نقترح أن تكون في كل المؤسسات الحكومية كالوزارات، وفي كل المؤسسات الخاصة كالشركات والمصارف، لجنة أو قسم يعنى بالعمل التطوعي داخل المؤسسة، وتكون مهماته تقديم الخدمات للعاملين فيها وللمجتمع. 13 - أخيرا أتقدم بالشكر إلى المنظمة النرويجية العالمية للعدالة والسلام التابعة للأمم المتحدة على تشريفي بالحصول على العضوية الاستشارية للمنظمة، ومن هذا المنطلق أقترح على جميع مؤسسات العمل المدني والتطوعي تزويدي بإنجازاتها وأنشطتها، لنشرها في موقع المنظمة عالميا، ما يساهم في التعريف بالعمل التطوعي، وتعزيز مكانته عربيا وعالميا. عندما كان مجتمنا العربي حيا كانت مؤسسات المجتمع المدني نشيطة وحيوية حينما كانت الأندية الثقافية والاجتماعية والرياضية منتشرة في كل حي وقرية ومدينة. إن المجتمعات الحيوية غالبا تكون فيها مؤسسات المجتمع المدني قوية ولها صفتها المستقلة عن الجهات الرسمية، ولا يمكن أن ينهض أي مجتمع من المجتمعات مادامت مؤسسات العمل التطوعي خاملة راكدة فيه، لذا على القياديين والعاملين في مؤسسات المجتمع المدني كله التفكير في طرق وأساليب إبداعية جديدة لتحسين ظروف العمل التطوعي وضخ الدماء الشبابية الجديدة، لضمان استمراريته وتأثيره في المجتمع. aalsaalaam@gmail.com

... إقراء المزيد

في اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، الذي عقد قبل أسبوع، اعتمد مجلس الإدارة الخطط الدراسية الجديدة للبرامج المتاحة في كلية الدراسات التكنولوجية، على أن تطبق الخطط الجديدة مع بداية العام الدراسي المقبل 2018/ 2019. وبهذه المناسبة أتقدم بالتهنئة إلى كل من شارك في هذا إكمال هذه المهمة الأكاديمية، التي استمرت لمدة قاربت الخمس سنوات، وأخص بالذكر منهم أعضاء لجان البرامج والمناهج الدراسية. كما أحيي أعضاء هيئة التدريس على قبولهم التبعات الأكاديمية والإدارية لإقرار الخطط الدراسية المستحدثة، وفي مقدمها تلك المرتبطة بالمحافظة على الاعتماد الأكاديمي للبرامج التكنولوجية. تتميز الخطط الجديدة بتخفيض عدد الوحدات الدراسية الاجمالية فيها من 87 وحدة للبرامج الحالية إلى 75 للبرامج المستحدثة، وأيضا تقليل عدد ساعات الاتصال (Contact Hours) من 145 إلى 106 أو 107 حسب البرنامج التكنولوجي. لذلك، إلى جانب الايجابيات المباشرة لتطبيق الخطط الجديدة، هناك عدة إيجابيات غير مباشرة للقرار، من بينها زيادة الطاقة الاستيعابية للكلية، وكذلك تعزيز قدرة الكلية على استحداث برامج دبلوم وبكالوريوس تكنولوجية. بالرغم من الجهد الكبير الذي بذله العديد من أعضاء هيئة التدريس وشاغلي المناصب الاشرافية والإداريين في الكلية وفي ديوان الهيئة، لإعداد وإقرار الخطط الدراسية الجديدة، إلا أن هناك إجراءات مكملة لذلك القرار، يجب التعجيل بتنفيذها، خصوصاً أنها كانت حاضرة أثناء إعداد وتقويم المسودات المتتالية للخطط الدراسية الجديدة. وسأكتفي في هذا المقال بعرض جزئيتين فقط: تطوير منهجية قبول الطلبة المستجدين، وتعزيز الجانب التطبيقي لدى الخريجين. ففي دراسة أجراها عدد من الزملاء في الكلية، تبين أن نتيجة الطالب في شهادة الثانوية ليست كافية لضمان أهليته للقبول في البرامج التكنولوجية. لذلك، لابد من مضاعفة كفاءة اختبارات القدرات، واعتبار اجتيازها شرطا ومطلبا مسبقا للالتحاق بالبرامج التكنولوجية. ومن باب الاقتراح، يمنح الطلبة المقبولين في الكلية، مهلة مدتها سنة كاملة لاجتياز اختبارات القدرات، وإلا يلغى قبوله، ويسمح له بتقديم طلب جديد للالتحاق بهيئة التطبيقي، حسب شروط القبول المعلنة في حينها، في برامج غير تكنولوجية. تماما كما هو الحال بالنسبة لشرط اجتياز اختبار الايلتز الخاص بطلبة البعثات الدراسية الخارجية.  وأما جزئية تدعيم الكفايات التطبيقية لدى الخريجين، فهي الأكثر تعقيدا. فبالرغم من أن سوق العمل ما زال يؤكد على الحاجة لتنمية المهارات التطبيقية لدى خريجي البرامج التكنولوجية، نجد أنه في الخطط الدراسية المستحدثة تم تقليل ساعات التدريب الميداني وساعات المختبرات والورش العملية. فساعات التدريب الميداني تم تخفيضها من 24 إلى 16، وأما المختبرات والورش فتم تقليل ساعاتها بنسب متفاوتة حسب البرنامج التكنولوجي. على أن يتم تعويض ذلك، من خلال إتاحة تدريب مكثف للطالب على مهامه الوظيفية المستقبلية، أثناء التحاقه بمواقع التدريب الميداني. وهذا بذاته يتطلب طفرة في علاقة مواقع التدريب بالمتدربين، وقفزة في مدى التزامها بتدريبهم. واقع التدريب الميداني اليوم، مبني على الالتزام الطوعي. فجهات التدريب الميداني الحكومية والأهلية تستقبل طوعا الطلبة المتدربين، والعاملين في تلك المواقع المكلفون بتدريب الطلبة، لا يتلقون مكافآت مالية نظير جهودهم الإضافية، وغالبا يكونون مشغولين بمهامهم الوظيفة.  لذلك هناك حاجة إلى تعديل المادة رقم (6) من قانون رقم (19) لسنة 2000 في شأن دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية، من خلال إضافة شرط تدريب الطلبة، لتصبح المادة «استثناء من الأحكام الواردة في القانون رقم 37 لسنة 1964 المشار إليه، لا يجوز اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون التعاقد المباشر وإرساء الممارسات والمناقصات في الجهات الحكومية بما في ذلك القطاعات العسكرية والنفطية إلا على من يكون قد التزم بالنسب التي يحددها مجلس الوزراء لاستخدام العمالة الوطنية ولتدريب طلبة مؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني». وبشكل موازٍ، على هيئة التطبيقي المبادرة بتقنين علاقتها بجهات التدريب، من خلال توقيع مذكرات تفاهم معها، تفتح آفاقا جديدة لتدريب الطلبة. وأدعوها إلى إصدار لوائح وقرارات تنظم صرف مكافآت رمزية لمشرفي التدريب في الجهات الحكومية، فضلا عن تكريم مشرفي التدريب في جميع جهات التدريب. كما أدعوها إلى تنظيم حملات إعلامية توضح الأهمية الاستراتيجية لتدريب الطلبة، لكي تغرس في المجتمع وازعا ثقافيا يمنع التحايل على شرط نسبة التدريب كما في شرط نسبة التوظيف... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه». abdnakhi@yahoo.com

... إقراء المزيد

تزداد الشواهد على أن الرئيس دونالد ترامب، عديم الحصافة الديبلوماسية، وجاهل في أصول السياسة الخارجية، ويفتقر إلى اللياقة في سلوكه وحديثه، مسبباً الحرج للشعب الأميركي، ولحلفاء الولايات المتحدة وأصدقائها. فقد وصف أخيراً الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والإعلام الأميركي، بأنهم أعداء للولايات المتحدة، كما فقد ثقة جارتيه كندا والمكسيك، واتهم ألمانيا وحلف الناتو، بعدم دفع مبالغ كافية لدعم الحلف، وتعامل مع الدول العربية باستخفاف وتعالٍ، كما تناقلت وسائل الإعلام في العالم، عدم احترامه لبروتكولات التعامل مع ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية، في سلوك أقل ما يقال عنه صفيق، لا يفعله رئيس أقل دولة وأفقرها في العالم. ويرى بعض المحللين أنه يتعمد هذه الفظاظة في السلوك والقول، كي يثبت أن أميركا هي الدولة العظمى الوحيدة في العالم، في محاولة لاستعادة مكانة القطب الواحد في تسعينيات القرن الماضي، ويرى فريق آخر أنه سيفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما يثير التساؤل حول التأييد الشعبي له، خصوصاً وان الاستخبارات الأميركية، تؤكد تدخل روسيا في الانتخابات السابقة لصالحه، وهي القضية التي ما زالت منظورة ومثارة.  وفوزه سيعكس قوة وسطوة اليمين في أميركا، واللوبي الصهيوني الأميركي، والرأسمالية المتوحشة التي تريد انقاذ نفسها، من الأزمة الرأسمالية العالمية، التي تستمر تداعياتها منذ العام 2008. وإن هذه الأوساط المهيمنة على السياسة الأميركية، لا يهمها سوى الرأسمال والصناعة الأميركية، وفي سبيل ذلك هي مستعدة للدخول في حروب اقتصادية، تشبه تلك التي كانت عشية الحربين العالميتين. فالولايات المتحدة تنصلت، من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، مثل معاهدة المناخ ومجلس حقوق الإنسان، وانسحبت من الاتفاق النووي، الذي وقعته الدول الخمس مع إيران، مع ما قد ينذر باضطرابات في المنطقة، من أفعال انتقامية من جانب إيران نتيجة العقوبات الأميركية عليها، وبالأخص أن إيران تتهم أميركا بمحاولة قلب نظام الحكم فيها. فهل نحن مقبلون على فوضى جديدة، تصنعها السياسة اليمينية في أميركا؟ إذ ان كل الحروب العالمية تنتج عن أطماع اقتصادية، وصراع على النفوذ، لكن ما يواجهه العالم اليوم أخطر، بوجود ترسانات ضخمة من أسلحة الدمار الشامل. Osbohatw@gmail.com

... إقراء المزيد

السؤال الذي أتمنى تدريسه في مدارسنا هو: لماذا يجب أن نختلف؟ إننا مختلفون في أشكالنا وطبائعنا وعاداتنا وأذواقنا، فهل يجب أن نتوحّد في أفكارنا؟ إذاً الاختلاف هو الأصل وليس الاتفاق، وعليهِ يُصبِحُ اختلاف الآراء هو الأصل ولا يستحقُ منا الصراعَ ولا الكراهية. يجب أن نكون مختلفين، هكذا وُلدنا وهكذا نعيش وأخيراً سنموت. وإذا توافقنا مع شخص الْيَوْمَ مهما كان قريبا منا في أفكاره فسوف نختلف معه غداً، فالأصل هو تَقبُّل الخلاف واعتبارِهِ جزءاً من الحياة، لا سيما في هذا العصر الجديد. وكما هي الأرواح تتقارب فإن الأفكار أيضا تتقارب، ولَستَ ملزماً أن تستمع إلى ما يبعث في نفسك الحُزن، لذا تجد الناس يستمعون إلى ما يحبون، ولو اطلّعت على منازل الشعب الواحد، وربما في الحي الواحد، لوجدت اختلافا في القنوات التلفزيونية التي يستمعون لها، فمنهم من يعشق الأخبار ومنهم من يتابع المسلسلات ومنهم من يرى القنوات النقاشية وحتى على النوع الواحد ترى الخلاف، فهناك من يستمع لقنوات تهاجم أميركا ومنهم من يستمع لقنوات تهاجم الروس ومنهم من يؤيد حركة الإخوان المسلمين ومنهم من يحارب الإخوان ومنهم من يقف مع التمدد الإيراني ويبرره ومنهم من يحارب التدخل الفارسي في البلاد العربية، وبالطبع كل شخصٍ تمت تغذيتُهُ إعلاميا بِما يُحِّبُ أن يسمع وسوف لن ينفع معه نقاش ولا ضغط لتغيير أفكاره، فإدمان الاستماع إلى الأفكار هو عملية غسيل دماغ وبرمجة يَصْعُبُ تجاوزها. إننا الْيَوْمَ نعيش في عالم آخر، عالمَ ٌ تمكّن فيه الإعلام من بسط نفوذه على العقول وتجاوبت معه النفوس، فلا يُّحب الإنسان أن يسمع إلا لما يعزز ما يُؤْمِن به ويرتاح له، وهذا متوفر لكل واحد وفق هواه، حتى الإلحاد تجد له الْيَوْمَ قنوات خاصة، والشذوذ تجد له قنوات يقبل عليها الشواذ ليعززوا من حججهم ويقووا موقفهم أمام أنفسهم. عصرنا اليوم والعصر المقبل سيكون عصر فرز العقول، بحجم فرز القنوات الفضائية والمتابعات على شبكات التواصل، وربما تجد مجموعةً من نفس البلد يقطنون نفس الشارع ويلبسون نفس الملبس ويتكلمون اللهجة نفسها ولكن كل واحد منهم بعيد جدا عن الآخر، وقد يكون واحد في أقصى الأرض أقرب لهم ممن هو لصيق بهم في دارهم.  إذاً من المهم أن نُعلِّم أطفالنا كيف نتعايش ونحن مختلفون، بدل أن نعلمهم كيف نحاول أن نتجانس، فقد انتهى زمن النقاش للوصول إلى قواعد مشتركة وبدأ عصر القبول، القبول وليس الرِضى، القبول بالآخر مهما كان شاذاً في أفكاره. ألا ترون كمية الشتائم التي يتم تبادلها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولو سمح لهم بالتواصل الجسدي لمزّق بعضهم بعضا. لا أستبعد في القريب أن تتكون جيوش أفكار لا يَحِدُّها مكان ولا تمنعُها حدود، وأن تتحول هذه الجيوش إلى قوى تؤثر في إدارة البلاد وتحديد من يحكم، ولن تُستثنى من ذلك أكبر الدول.  العلاج الوحيد لهذا الخطر المقبل، هو تعليم أبنائنا كيف يكونوا مختلفين، عندها فقط تتوقف البرمجة العقلية عند التنظير ولا تتحول إلى سلوك ميداني ويَقبَلُ البعضُ البعضَ الآخرَ حتى لو لم يُؤْمِن أو يرضى أو حتى يستمع له.  انتهى عصر المحاججات والنقاشات من أجل تغيير القناعات، وتم فرز العقول ربما لخطرٍ كبيرٍ مقبل إن لم نتعلم قبول الخلاف، أمّا الهِداية إلى الحق والهدى فقد كانت وما زالت وستبقى بيد الخالق جل شأنه.   kalsalehdr@hotmail.com

... إقراء المزيد