المشاريع... والذمة على الراوي!

الجمعة: 8 ذو القعدة 1439 - 20 يولية 2018 - 01:39 مساءاً بـريــد الـقـراء
المشاريع... والذمة على الراوي!

صورة أرشيفية

كل معالم الحياة وشؤونها قد فصلت من قبل رب كريم أعلم بالعباد وحوت سور القرآن الكريم وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم سبلا للتعامل مع شؤوننا على مستوى الأفراد والمؤسسات، وجاء في قوله تعالى «اليوم أكملت لكم دينكم» تأكيداً على ذلك... يعني لا يوجد أمر من أمور الحياة إلا وتجد له ما يقابله من القرآن والسنة... كل شيء حتى ان الإعجاز العلمي في القرآن أصبح يكتشف أمورا جاءت في القرآن قبل 1400 سنة.
لنرى كيف ان الحال قد تغير وان البعض ينظر للحياة المدنية بأنها تحرر من التوجيهات الربانية... ولاحظ ما جاء في الآيتين من سورة الشعراء «الشعراء يتبعهم الغاوون» و«انهم يقولون ما لا يفعلون»!
هل نحن أقرب للشعراء في حديثنا عن الإصلاح ومكافحة الفساد وتطوير الأداء وطبيعة تعاملنا مع مجريات الحياة؟
اقرأ هذا الحديث الشريف وتمعن في معانيه واسقطه على الوضع عبر نافذة التحليل المحايد... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب٬ ويكذب فيها الصادق٬ ويؤتمن فيها الخائن٬ ويخون فيها الأمين٬ وينطق فيها الرويبضة٬ قيل: يا رسول الله٬ وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة»... أشعر بأن ما ورد أعلاه كثير منه قد تجسدت صوره في معالم حياتنا وشؤونها.
عندما تنشر «الراي» في عدد الإثنين الماضي، صورا عن مشاريع معلقة منذ سنوات عدة... فماذا يعكس لنا هذا الخبر؟
لا تتوقف عند هذا الخبر٬ انظر للمشاريع وانتبه لما يدور من حولك: فهل لدينا رجال دولة، يدركون ماذا يعني التخطيط الإستراتيجي والتنبؤ باحتياجات المباني الصامتة التي تنتظر فرج تسليمها إلى الجهات المعنية؟ وهل يعقل ما ورد في الخبر «مبنى الجمارك... شبح بين المباني المجاورة يحاكي الريح منذ 33»؟
خذ احتياجاتنا من معلمين تطالب التربية بسرعة التعاقد معهم «لاحظ عبارة الاستعجال»... أنتم وينكم من سنين وأين الإحلال؟
وزد عليها مستشفى جابر والجهراء الجديد والمطار المساند والمطار الجديد و... هذه مشاريع جبارة تحتاج لكوادر بشرية لتشغيلها وإدارتها على أعلى مستوى من الاحترافية.
هل أصبح وضع قياديينا ومن يخطط لمستقبل الكويت من عمل مؤسسات وحفاظ على النسيج الاجتماعي مكشوف معلوم عند أصحاب القرار؟

الزبدة:
بتنا أشبه بالشعراء قيادياً... «نقول ما لا نفعل»؟ وإذا أرادوا أن يتحدثوا عن جوانب حساسة تجدهم يلصقون بها إحدى هذه العبارات كتقديم لها «كشفت مصادر... نقل مصدر رفيع... نما إلى علمنا... صرح مصدر مسؤول»! إذا قيادي ولا يملك القدرة على الكشف عن هويته، فكيف لنا بالوثوق في قوله؟
قضايانا المحلية عندما نتابع مجريات معالجتها كمكافحة الفساد الإداري ومعاقبة المفسدين وإصلاح السلوكيات الاجتماعية، لا نجد سوى أخبار أقرب لها بالوصف بـ «يقولون»!
الرويبضة عندما يسمح لهم بالجلوس في الصفوف الأمامية، فاعلم انك «على طمام المرحوم»!
والرويبضة الذين يتحدثون ويحللون ويفسرون وينتقدون ويعقبون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هم سبب تدهورنا اجتماعيا، والأمر يتطلب تدخلا سريعا قبل أن تضيع بواقي أحلام المواطن البسيط... إنها أشبه بمشاريع كبرى تبحث عن من ينفذها بما فيها المشاريع الاجتماعية والسياسية و... «الذمة على الراوي»!
كل ما أتمناه لا يتعدى مطلبا واحدا وهو «إننا نعيش فصول السنوات الخداعات»، هكذا يبدو لي ولهذا تستدعي الضرورة القصوى إخراج «الأخيار» من صمتهم وحالة الإقصاء التي يعانون منها كي «نتماكن» الحال التي أبرزت كل المؤشرات العالمية والمحلية تراجعها، والله نسأل أن يهب ولاة الأمر البطانة الصالحة... الله المستعان 

terki.alazmi@gmail.com 
Twitter: @Terki_ALazmi

إقراء المزيد